ابن سعد

56

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) 55 / 1 قصي : أنا أخوك . فقال : ادن مني . وكان قد ذهب بصره وكبر . فلمسه فقال : أعرف والله الصوت والشبه ! فلما فرغ من الحج عالجه القضاعيون على الخروج معهم والرجوع إلى بلادهم فأبى وأقام بمكة . وكان رجلا جلدا نهدا نسيبا فلم ينشب أن خطب إلى حليل بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي الخزاعي ابنته حبى . فعرف حليل النسب ورغب فيه فزوجه . وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت . ثم هلك حليل فحجب البيت ابنه المحترش . وهو أبو غبشان . 68 / 1 وكانت العرب تجعل له جعلا في كل موسم . فقصروا به في بعض المواسم منعوه بعض ما كانوا يعطونه . فغضب فدعاه قصي فسقاه . ثم اشترى منه البيت بأزواد . ويقال بزق خمر . فرضي ومضى إلى ظهر مكة . قال : وأخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدثني عبد الله بن عمرو بن زهير عن عبد الله بن خداش بن أمية الكعبي عن أبيه قال : وحدثتني ثلمة بنت مسلم الأسلمية عن فاطمة الخزاعية . وكانت قد أدركت أصحاب رسول الله . ص . قالا : لما تزوج قصي إلى حليل بن حبشية ابنته حبى وولدت له أولاده . قال حليل : إنما ولد قصي ولدي . هم بنو ابنتي . فأوصى بولاية البيت والقيام بأمر مكة إلى قصي . وقال : أنت أحق به . ثم رجع الحديث إلى حديث محمد بن عمر الأسلمي . وهشام بن محمد الكلبي الأول . قالوا : ويقال إنه لما هلك حليل بن حبشية . وانتشر ولد قصي . وكثر ماله . وعظم شرفه . رأى أنه أولى بالبيت وأمر مكة من خزاعة وبني بكر . وأن قريشا فرعه إسماعيل بن إبراهيم . وصريح ولده . فكلم رجالا من قريش وبني كنانة ودعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر من مكة . وقال : نحن أولى بهذا منهم . فأجابوه إلى ذلك وتابعوه . وكتب قصي إلى أخيه ابن أمه رزاح بن ربيعة بن حرام العذري يدعوه إلى 56 / 1 نصرته . فخرج رزاح وخرج معه إخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعه من قضاعة حتى قدموا مكة . وكانت صوفة . وهم الغوث بن مر . يدفعون بالناس من عرفة ولا يرمون الجمار حتى يرمي رجل من صوفة . فلما كان بعد ذلك العام فعلت ذلك صوفة كما كانت تفعل . فأتاها قصي بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقالوا : نحن أولى بهذا منكم . فناكروهم . فاقتتلوا قتالا شديدا حتى انهزمت 69 / 1 صوفة . وقال رزاح : أجز قصي . فأجاز الناس وغلبهم على ما كان في أيديهم من